المحقق البحراني

624

الحدائق الناضرة

عدم إقامة الحدود الذي هو كناية عن الكراهة إلى كل منهما في حق الآخر . وهذا من جملة المواضع التي يفارق فيها المباراة الخلع ، حيث إنه يشترط هنا الكراهة من الطرفين وفي الخلع من طرف المرأة خاصة . الثاني : المشهور بل ادعي عليه الاجماع كما صرح به المحقق في الشرائع والعلامة في جملة من كتبه وجوب اتباع المباراة بلفظ الطلاق ، وأنه لا يعتد بها بدونه ، مع أن المحقق في النافع وهو متأخر عن الشرائع نسب القول بذلك إلى الأكثر ، وفيه إيذان بعدم تحقق الاجماع المدعى ، وأنه لا دليل على ذلك إلا مجرد الشهرة . والشيخ - رحمة الله عليه - قال في التهذيب بعد أن أورد الروايات الدالة على عدم الاتباع بالطلاق ومنها الخبر العاشر والحادي عشر قال : قال محمد بن الحسن : الذي أعمل عليه في المباراة ما قدمنا ذكره في المختلعة ، وهو أنه لا يقع بها فرقة ما لم يتبعها بطلاق ، وهو مذهب جميع أصحابنا المحققين من تقدم منهم ومن تأخر ، وليس ذلك منافيا لهذا الخبر الذي ذكرناه - وعنى به رواية جميل - لأن قوله " المباراة تكون من غير أن يتبعها بالطلاق " لا يفيد أنه تقع الفرقة بينهما بذلك - إلى أن قال : - ولو كان صريحا بالفرقة لكنا نحمله على ضرب من التقية كما قدمنا في باب الخلع . وقال في الإستبصار : وهذه الأخبار أوردناها على ما رويت ، وليس العمل على ظاهرها لأن المباراة ليس يقع بها فرقة من غير طلاق ، وإنما تؤثر في ضرب من الطلاق في أن يقع بائنا لا يملك معه الرجعة ، وهو مذهب جميع فقهاء أصحابنا المتقدمين منهم والمتأخرين لا نعلم خلافا بينهم في ذلك ، والوجه فيها أن نحملها على التقية لأنها موافقة لمذهب العامة ، ولسنا نعمل به ، انتهى . ويشكل أولا بعدم الدليل على ما ذكره من الأخبار المذكورة ، وهي أخبار المسألة كملا ، بل هي في خلافه ما بين صريح الدلالة وظاهرها ، فمن الأول الخبر العاشر والحادي عشر ، ومن الثاني الخبر الأول والثاني والثالث والرابع والخامس ،